حسن الأمين

44

مستدركات أعيان الشيعة

« هرات » ( 1 ) واحتلالها . فخرج من مشهد يقصدها . فاحتل قلعة « محمودآباد جم » حربا . ثم تابع سيره إلى « هرات » فالتقى جيش « حاجي فيروز الدين » عند نهر « إنجيل » فهزمه وضرب الحصار على « هرات » . وانتهى الأمر إلى دخول « حاجي فيروز الدين » في طاعته وضرب السكة باسم فتح علي شاه وخطب باسمه . وظل « حسن علي ميرزا » في تلك النواحي قريبا من ثلاثة شهور يحارب المتمردين فاخضع أكثرهم . ثم عاد إلى مشهد في شهر رمضان من تلك السنة . وفي سنة 1232 ه‍ ، إذ كان « حسن علي ميرزا شجاع السلطنة » قد احتل « هرات » ونصب حاجي فيروز الدين ميرزا حاكما عليها بشرط أن يكون تابعا لإيران في كل شيء ، ثم عاد إلى مشهد ، أرسل حاجي فيروز الدين ميرزا ابنه الملك حسين ميرزا إلى « قندهار » إلى أخيه شاه محمود وأرسل معه أحد رجاله ، يطلب من أخيه مساعدته على استرجاع « غوريان » . وكان « شاه محمود » يترقب سنوح مثل هذه الفرصة فاغتنمها ، وأرسل إليه وزيره « فتح خان » ، وكان رجلا مغامرا مدبرا ، وأرسل معه بعض إخوته وثلاثين ألف فارس . وكان الظاهر من هذه البعثة هو مساعدة أخيه حاجي فيروز الدين ميرزا بناء على طلبه ، ولكنه كان ينوي في الباطن احتلال « هرات » واعتقال أخيه . ولما وصل « فتح خان » بجيشه إلى « فرآه » ، قال حاجي آقا خان وزير فيروز الدين ميرزا ، وكان امراء محنكا بصيرا بالعواقب ، لفيروز الدين : لا أرى صلاحا في أن تسمح لفتح خان بدخول المدينة بهذا الجيش الذي معه . والصلاح في أن يعسكر خارج المدينة . وبعد ذلك خف حاجي آقا خان بنفسه إلى استقبال فتح خان وأنزله في مكان خارج المدينة ، وأبلغه عن لسان فيروز الدين ميرزا أن الغاية من مجيئه إلى « هرات » إنما هي استرداد « غوريان » . وعلى هذا يترتب عليه أن يبدأ أولا بالسير إليها ، فإذا استردها جاء إلى « هرات » فيستقبل فيها بما يجب من إكرام وإجلال . وأراد الوزير « فتح خان » أن يبعد فيروز الدين ميرزا ورجاله عن كل سوء ظن به وأنه مطيع لأوامره وسيمضي عن « هرات » إلى استرداد « غوريان » . فأظهر الانصياع لطلب فيروز الدين ميرزا ، ومكث في خارج « هرات » بضعة أيام بدعوى التهيؤ للحرب . ثم دعا بعدها فيروز الدين ميرزا إلى معسكره لمشاورته وتوديعه قبل الذهاب . فأجاب دعوته مطمئنا إلى قوله . وبعد التشاور والتوديع ، أمر « فتح خان » باعتقاله ثم أرسله مخفورا إلى « قندهار » إلى « شاه محمود » ، وقتل وزيره حاجي آقا خان ومستشاره عبد الرشيد خان . ثم دخل مدينة « هرات » سنة 1233 هونهب أمواله وأموال ابنه « الملك قاسم ميرزا » وخزائنهما . وظل مقيما في المدينة . ثم شرع يرسل رسلا وكتبا إلى خانات خراسان ورؤسائها و « محمد رحيم خان الخوارزمي » خان « خيوه » فحالفهم . ثم بعث بأخيه « كهندل خان » لاحتلال « غوريان » ، وسار هو في تلك السنة من « هرات » بثلاثين ألفا إلى خراسان يقصد احتلالها . وسار محمد رحيم خان أمير خوارزم برجاله حتى بلغ أراضي « سرخس » . وسار « شجاع السلطنة » من مشهد في 8 رجب من تلك السنة في طريق « هرات » إذ رأى أن الأنسب البدء بدفع الأفاغنة . والتقى الجمعان ، عسكر « فتح خان » وعدته ثلاثون ألفا وعسكر « حسن علي ميرزا » وعدته عشرة آلاف ، في أراضي « كوسويه » ( كوهستان ) . فأرسل « فتح خان » رسولا إلى « شجاع السلطنة » يقترح عليه الصلح والانصراف عن الحرب وسفك الدماء في مقابل شروط مجحفة بحق إيران . فلم يلتفت إليه « شجاع السلطنة » . ووقعت حرب شديدة استبسل فيها الإيرانيون ، وبلغ أحد قوادهم « ذو الفقار خان » السمناني الغاية من الشجاعة والثبات حتى انتصروا ، يقول المؤرخ الانكليزي « آر . جي . واتسون » في كتابه « تاريخ القاجاريين » : « في هذه المعركة رأى ذو الفقار خان قائد الفوج السمناني أن جنوده أخذوا يفرون إذ رأوا كثرة عدوهم . فترجل عن حصانه وعقره ، وصاح بجنده : أتفرون وتتركونني وحيدا ! فاخذتهم النخوة وثبتوا معه حتى تم لهم النصر » اه . وفي هذه المعركة أصيب « فتح خان » برصاصة في فمه . إصابة شديدة ، فكان ذلك باعثا على انكسار معنويات جنوده ، فتفرقوا عنه منهزمين . ولو لم ينتصر الإيرانيون في هذه الحرب لوقعت إيران في صعوبات عظيمة . وكان « كامران ميرزا » ابن « الشاه محمود » حاكما على « هرات » . فلما بلغه نبا هذه الحرب وما حدث فيها أراد الاعتذار إلى [ دولته ] دولت إيران فتبرأ مما فعله « فتح خان » وأعلن أنه إنما أقدم على محاولة غزو مشهد من تلقاء نفسه بدون علم منه ومن أبيه . ومن أجل أن يثبت ذلك أمر بسمل عيني « فتح خان » وكان ذلك في سنة 1233 ه‍ . وفي سنة 1234 هقتله ( 2 ) وانصرف « شجاع السلطنة » ، بعد هذا النصر ، إلى قمع المتمردين من خانات خراسان . فما حلت سنة 1235 هحتى كان قد أخمد فتنهم ، وعزم على غزو « هرات » لقمع « الشاه محمود السدوزائي » . وإذ كان هذا على علم سابق بذلك فقد بادر إلى تدارك أمره بان أرسل من قبله رسولا إلى طهران إلى « فتح علي شاه » . فذهب الرسول أولا إلى « تربت حيدرية » حيث كان « شجاع السلطنة » ، فاجتمع به وقدم إليه مقدارا كبيرا من الهدايا والمال وصرفه بهذه الرشوة عن السير إلى « هرات » . ثم تابع سيره إلى طهران ، فدخل على « فتح علي شاه » ورشاه كما رشا ابنه « شجاع السلطنة » بوافر من الهدايا والمال ، وبذلك سلم « الشاه محمود » من الغزو والحرب . وعاد « شجاع السلطنة » إلى مشهد . وفي سنة 1238 عزل « شجاع السلطنة » عن ولاية خراسان واستدعي إلى طهران . وكان السبب في ذلك أن خانات خراسان تواطئوا على الوشاية به إلى أبيه « فتح علي شاه » . فحذروه سريا من أن من الممكن أن يتمرد ابنه

--> ( 1 ) إحدى مدن خراسان الأربع . ( 2 ) أغضب إعماء هذا الوزير ثم قتله إخوته ، وعدتهم تسعة عشر ، فثاروا على « الشاه محمود » ، وأدت ثورتهم إلى زوال أسرته ، أسرة « سدوزائي » ، بعد أن حكمت أفغانستان 94 عاما ، من سنة 1160 هإلى سنة 1254 ه‍ ، وحلت محلها في الحكم أسرة « محمد زائي » ، ومؤسسها « دوست محمد خان » أخو الوزير « فتح خان » المذكور . وهي الأسرة التي ظلت تحكم أفغانستان إلى يوم الانقلاب الجمهوري الذي وقع في سنة 1973 م . والأسرتان كلتاهما من طائفة الأبداليين .